ابن الأثير

437

الكامل في التاريخ

فبنوا أمرهم على أنّ جلال الدين يسير الهوينا إلى بلاد الكرج ، ويتريّث في الطريق احتياطا منهم ، فلمّا اتّفقوا على ذلك أتى الخبر إلى الوزير ، فأرسل إلى جلال الدين يعرّفه الحال ، فأتاه الخبر وقد قارب بلاد الكرج ، فلم يظهر من ذلك شيئا ، وسار نحو الكرج مجدّا ، فلقيهم وهزمهم ، فلمّا فرغ منهم قال لأمراء عسكره : إنّني قد بلغني من الخبر كذا وكذا ، فتقيمون أنتم في البلاد على ما أنتم عليه من قتل من ظفرتم به ، وتخريب ما أمكنكم من بلادهم ، فإنّني خفت أن أعرّفكم قبل هزيمة الكرج لئلّا يلحقكم وهن وخوف . فأقاموا على لهم ، وعاد هو إلى تبريز ، وقبض على الرئيس والطغرائيّ وغيرهما ، فأمّا الرئيس فأمر أن يطاف به على أهل البلد ، وكلّ من له عليه مظلمة فليأخذها منه ، وكان ظالما ، ففرح الناس بذلك ، ثمّ قتله ، وأمّا الباقون فحبسوا ، فلمّا فرغ منهم واستقام له أمر البلد تزوّج زوجة أوزبك ابنة السلطان طغرل ، وإنّما صحّ له نكاحها لأنّه ثبت عن أوزبك أنّه حلف بطلاقها أنّه لا يقتل مملوكا له اسمه « 1 » . . . ثمّ قتله ، فلمّا وقع الطلاق بهذه اليمين نكحها جلال الدين ، وأقام بتبريز مدّة ، وسيّر منها جيشا إلى مدينة كنجة فملكوها ، وفارقها أوزبك إلى قلعة كنجة فتحصّن فيها . فبلغني أنّ عساكر جلال الدين تعرّضوا لأعمال هذه القلعة بالنهب والأخذ ، فأرسل أوزبك إلى جلال الدين يشكو ، ويقول : كنت لا أرضى بهذه الحال لبعض أصحابي ، فأنا أسأل أن تكفّ الأيدي المتطرّقة إلى هذه الأعمال عنها . فأرسل جلال الدين إليها من يحميها من التعرّض لها من أصحابه وغيرهم .

--> ( 1 ) . tse 740 nianucal . daE